الشوكاني
190
نيل الأوطار
قالوا : الولاء للكبر فهذا الذي نذهب إليه ، وهو قول أكثر الناس فيما بلغنا . الحديث أخرجه أيضا النسائي مسندا ومرسلا ، وصححه ابن المديني وابن عبد البر ، وزاد أبو داود بعد قوله وزيد بن ثابت : ورجل آخر ، فلما استخلف عبد الملك اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إلى إسماعيل بن هشام فرفعهم إلى عبد الملك فقال : هذا من القضاء الذي ما كنت أراه ، قال : فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب فنحن فيه إلى الساعة . وأثر عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أخرجه أيضا عبد الرزاق والبيهقي وسعيد بن منصور . قوله : رياب بكسر الراء المهملة وبعدها ياء مثناة تحتية وبعد الألف باء موحدة ، وذكره صاحب القاموس في مادة المهموز . قوله : عمواس هي قرية بين الرملة وبيت المقدس . قوله : أنهم قالوا الولاء للكبر الخ ، أراد أحمد بن حنبل أن مذهب الجمهور يقتضي أن ولاء عتقاء أم وائل بنت معمر يكون لأخوتها دون بنيها كما هو مذهب الجمهور ، ذكر معنى ذلك في نهاية المجتهد . وحديث عمر وفعله يقتضي تقديم البنين ثم رده إلى الاخوة بعدهم ، وهو مذهب شريح وجماعة وحجتهم ظاهر خبر عمر لأن البنين عصبتها ، ولما كان عمرو بن العاص ليس بعصبة لها رد الولاء إلى إخوتها لأنهم عصبتها ، وفي ذلك دلالة على أن الولاء لا يورث ، وإلا لكان عمرو أحق به منهم . قال في البحر مسألة : الأكثر ولا يورث يعني الولاء . بل تختص العصبات للخبر العترة والفريقان ، ولا يعصب فيه ذكر أنثى فيختص به ذكور أولاد المعتق وإخوته ، إذ قد ثبت أن الأعمام لا يعصبون لضعفهم والولاء ضعيف ، فلم يقع فيه تعصيب بحال شريح وطاوس بل يورث ويعصبون لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : كلحمة النسب قلت : مخصص بالقياس . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يورث انتهى ، ومراده بالقياس القياس على عدم تعصيب الأعمام لأخواتهم . ومعنى كون الولاء للكبر أنها لا تجري فيه قواعد الميراث ، وإنما يختص بإرثه الكبر من أولاد المعتق أو غيرهم ، فإذا خلف رجل ولدين وقد كان أعتق عبدا فمات أحد الولدين وخلف ولدا ثم مات العتيق اختص بولائه ابن المعتق دون ابن ابنه ، وكذلك لو أعتق رجل عبدا ثم مات وترك أخوين ثم مات أحدهما وترك ابنا ثم مات المعتق فميراثه لأخي المعتق دون ابن أخيه . ووجه الاستدلال بما روي عن هؤلاء الصحابة بأنهم لا يخالفون التوريث إلا توقيفا .